ضامن بن شدقم الحسيني المدني

386

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

وغنمنا أموالها ، فوقعت على تل فإذا أنا بهودج مقبل علي فيه امرأة تسوق بعيرها وهي تقول : اين رئيس القوم ؟ فقلت : وما قصدك منه ؟ فقالت : سمعت انّه من أولاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ولي إليه حاجة . فقلت : هو الذي يخاطبك ، فقالت : اعلم أيها السيد الشريف ، رئيس القوم اني فلانة بنت إبراهيم بن المدبر وزير المتوكل على اللّه ، ولي في هذا القفل من الإبل المال الجزيل الذي لا يوصف ولا يحصى عدده الا اللّه ، وما ينوف عنه معي في هودجي هذا من الجواهر الثمينة ، وأنا أسألك بجديك محمّد رسول اللّه ص وعلي بن أبي طالب ، وبأمّك الزهراء البتول فاطمة ( ع ) الا ما قبلته مني جميعا حلالا طيبا واضمن لك مثله من المال كلما منتك به نفسك من المال قل أو كثر استقرضه لك من التجار بمكة المشرفة وأرسله لك مع من ائتمنته عليه : ولك علي عهد اللّه وميثاقه وعهد رسوله وميثاقه من النكث على ما ذكرته ، واللّه على ما أقول وكيل ، ولم أرد منك الّا منع أصحابك عن تعرضهم من القرب لهودجي . قال أبو عبد اللّه : فلما سمعت قولها لزمتني المروة والغيرة الهاشمية ، فلم يكن لي جواب غير انّي ركضت في أول القوم ثمّ حرفتهم ميمنة وميسرة وأنا أنادي فيهم بأعلى صوتي : أيها القوم كل من غنم شيئا من أموال هذه القافلة فليعده على صاحبه فردوا الجميع إلى الجميع حتى لم . . . « 1 » بالعقال والشنة ، ثمّ اني قلت : يا ايّتها الحرة ما أنت بأكرم ولا آصل مني ، بل جميع ما أخذ من هذه القافلة مع ما هو معك من الأموال في الهودج وغيره وما وعدتيني فهو لك محرّم عليّ وعلى أصحابي ، فسيرناهم إلى مأمنهم ، ثمّ ان المتوكل حث علينا جيشا ضخما فظفروا بنا فقتلوا منا أناسا وأسروا آخرين من كبار خواصنا وأعيان رؤسائنا بسويقة فقطعوا نخيلها وخربوا دورها . قال جدي حسن المؤلف طاب ثراه : فسويقة على ثلاثة أميال من ضربة سفلى جزيرة على ميل من سارية محبة عن طريق الذاهب إلى مكّة ، وهي لآل علي بن أبي طالب عليه السّلام بها عيون جارية « 2 » ، وسويقة غير السّويقة التي بين المدينة المنورة وينبع ، وهي منازل بني إبراهيم الغمر بن عبد اللّه المحض

--> ( 1 ) . بياض في ب . ( 2 ) . انظر : معجم البلدان ، مادة ( سويقة ) .